الذهبي

115

سير أعلام النبلاء

الترابي ، وطائفة بمرو ، وعبد الصمد بن المأمون ، وطبقته ببغداد ، وأبا صالح المؤذن ، ونحوه بنيسابور ، وأبا علي الشافعي ، وأبا القاسم الزنجاني ( 1 ) بمكة ، وأكبر شيخ له الكراعي ، وبرع في مذهب أبي حنيفة على والده العلامة أبي منصور السمعاني ، وبرز على الاقران . روى عنه : أولاده ، وعمر بن محمد السرخسي ، وأبو نصر محمد بن محمد الفاشاني ( 2 ) ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وإسماعيل بن محمد التيمي ، وأبو نصر الغازي ، وأبو سعد بن البغدادي ، وخلق كثير . حج على البرية أيام انقطع الركب ، فأخذ هو وجماعة ، فصبر إلى أن خلصه الله من الاعراب ، وحج وصحب الزنجاني . كان يقول : أسرونا ، فكنت أرعى جمالهم ، فاتفق أن أميرهم أراد أن يزوج ( 3 ) بنته ، فقالوا : نحتاج أن نرحل إلى الحضر لأجل من يعقد لنا . فقال رجل منا : هذا الذي يرعى جمالكم فقيه خراسان ، فسألوني عن أشياء ، فأجبتهم ، وكلمتهم بالعربية ، فخجلوا واعتذروا ، فعقدت لهم العقد ، وقلت الخطبة ، ففرحوا ، وسألوني أن أقبل منهم شيئا ، فامتنعت ، فحملوني إلى مكة وسط العام ( 4 ) . قال عبد الغافر في ( تاريخه ) : هو وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة ، وزهدا وورعا ، من بيت العلم والزهد ، تفقه بأبيه ، وصار من

--> ( 1 ) هو سعد بن علي بن محمد الزنجاني شيخ الحرم في عصره ، كان جليل القدر عالما زاهدا حافظا ، توفي في سنة 471 ه‍ ، تقدمت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( 189 ) . ( 2 ) في الأصل ( القاشاني ) وهو تصحيف ، والتصويب من الأنساب ، والمشتبه ، وقد سبق التعريف بهذه النسبة في الترجمة رقم 11 . ( 3 ) تحرفت في ( طبقات السبكي ) إلى ( يتزوج ) . ( 4 ) طبقات السبكي : 5 / 336 - 337 .